الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الأول 76
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
لم يبق وثوق بتضعيفاته وردّ تضعيف الفهرست بحكومة توثيقه في رجاله المتأخّر عن الفهرست تصنيفا عليه وردّ تضعيف النّجاشى بانّه لم يضعف الرّجل نفسه بل ضعّف حديثه وامّا قول الفضل بن شاذان انّه أحمق فلا دلالة فيه على القدح في دينه أو تقواه لانّ المعهود اطلاق هذا اللّفظ في مقام التنبيه على البلادة لا الفسق أو فساد العقيدة وامّا رمى أحمد بن محمّد بن عيسى ايّاه بالغلوّ فلا يخفى ما فيه لما أشرنا اليه غير مرّة في طىّ التراجم وفي الفوائد من انّ القدماء كانوا يرمون الرجل بالغلوّ بقوله أو روايته لبعض ما هو الأن من ضروريات الأماميّة بالنّسبة إلى ائمّتهم ( ع ) ويشهد بما ذكرناه هنا رواية الرّجل اخبارا كثيرة غاية الكثرة في مذمّة الغلاة والغلوّ وحقّية كون الأئمّة عليهم السّلم عباد اللّه تعالى مكرمين واخراج أحمد بن محمّد بن عيسى ايّاه من قم لا يعتنى به بعد اخراجه لجمع بأسباب لا تجوّز الهتك فضلا عن النّفى الّذى هو من أعظم مراتب الهتك ولقد أجاد المولى الوحيد ره حيث قال انّ أحمد بن محمّد بن عيسى اخرج جماعة من قم لروايتهم عن الضّعفاء وايرادهم المراسيل في كتبهم وكان اجتهادا منه والظّاهر خطائه ولكن كان رئيس قم والنّاس مع المشهورين الّا من عصمه اللّه تعالى ولو كنت تلاحظ ما رواه في الكافي في باب النصّ على الهادي ( ع ) وانكاره النصّ لتعصّب الجاهليّة لما كنت تروى عنه شيئا ولكنّه تاب ونرجو ان يكون تاب اللّه عليه انتهى المهمّ من كلام الوحيد ره وما ذكره موجّه الّا الرّواية التي أشار إليها ممّا رواه في باب النصّ على الهادي ( ع ) فانّا قد أوردناها وتكلّمنا عليها في ترجمته فلاحظ وتدبّر ثمّ اعلم انّه ينبغي الإشارة إلى القرائن والأمارات الّتى اعتمدوا عليها وجعلوها مرجّحة لتوثيق الشّيخ ره وقد أشار إليها المولى الوحيد ره وغيره فمنها كونه شيخ الإجازة فانّه من أسباب الوثوق بالرّجل والاعتماد عليه كما أوضحناه في محلّه وقد بنى الفاضل المجلسي ره الاعتماد على الرّجل على ذلك في الوجيزة حيث قال سهل بن زياد ضعيف وعندي لا يضرّ ضعفه لكونه من مشايخ الإجازة انتهى ومنها كونه كثير الرّواية جدّا ورواياته سديدة مفتى بها فانّه من امارات اعتدال الرّجل ومنها انّ الكليني ره مع نهاية احتياطه في اخذ الرّواية واحترازه عن المتّهمين كما هو ظاهر ومشهور ومصرّح به في ترجمته قد أكثر الرّواية عنه سيّما في كافيه الّذى قال في صدره ما قال ومنها انّ الشيخ ره كثيرا ما تامّل في أحاديث جماعة بسببهم لكنّه لم يتّفق له ذلك بالنّسبة اليه بسببه بل وفي خصوص الحديث الّذى هو واقع في سنده وربّما يطعن بل ويتكلّف في الطّعن من جهة أخرى ولا يتامّل فيه أصلا ومنها انّ الشّيخ المفيد ره في رسالته في الردّ على الصّدوق ره ( 1 ) سنده محمّد بن يحيى عن سهل بن زياد الأدمى عن محمّد بن إسماعيل عن بعض أصحابه عن الصّادق ( ع ) وطعن عليه بوجوه كثيرة وبذل جهده في الإتيان بها وتشبّث في طرحه وانّه لا أصل له بما أمكنه وقدر عليه ولم يقدح في سنده الّا من جهة الارسال ومنها انّ الكتاب المنسوب اليه ومسائله الّتى سأل بها الهادي ( ع ) والعسكري ( ع ) عليهما السّلام قد ذكرها المشايخ سيّما الصّدوقان وليس فيها شئ يدلّ على ضعف في النّقل أو غلوّ في الاعتقاد ومنها ما سمعته من النّجاشى من كونه ممّن كاتب ابا محمّد العسكري ( ع ) سيّما على يد محمّد بن عبد الحميد الّذى وثّقه النّجاشى والعلامة ومنها كونه صاحب كتاب التوحيد وغيره ومنها روايته عن ثلاثة من ائمّتنا الجواد والهادي والعسكري ( ع ) عليهم السّلم فانّ كشفه عن حسن حال الرّجل غير خفىّ ومنها اطباق جماعة كثيرة من فحول أصحابنا على الرّواية عنه الكاشفة عن كونه معتمدا عندهم سيّما مثل الشّيخين والصّدوق وابن قولويه وغيرهم وظاهر الكليني ره كونه من مشايخه لوقوع روايته عنه في الكافي بغير واسطة في موارد عديدة وقد نقل في جامع الرّواة رواية الفضل بن محمّد الهاشمي الصّالحى وعلىّ بن محمّد ومحمّد بن أحمد بن يحيى وأحمد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن الحسن ومحمّد بن قولويه ومحمّد بن علي ومحمّد بن الحسين وأبى الحسين الأسدي ومحمّد بن نصير وعلىّ بن إبراهيم وغيرهم عنه فانّ رواية هؤلاء الأجلّاء عنه واكثارهم من الرّواية عنه يكشف عمّا ذكرنا وكلّ واحد من الوجوه المذكورة وان كان لا يورث ترجيح توثيق الشّيخ ره على تضعيف النّجاشى الّا انّ المجموع من حيث المجموع إذا انضمّت إلى توثيق الشيخ ره الرّجل أورثت الأطمينان به ولا يتوهّم انّ ذلك تقديم لتوثيق الشيخ ره على تضعيف النّجاشى مع انّ النّجاشى اضبط لانّا نقول انّ النّجاشى لم يضعّف الرّجل نفسه بل ضعّف رواياته وقد عرفت انّ رواياته كلّها نقيّة بالوجدان عمّا يدلّ على ضعف في النّقل أو غلو في الاعتقاد وانّما يعارض توثيق الشّيخ ره ايّاه في رجاله تضعيفه في فهرسته فإذا كان التّوثيق متأخّرا كان حاكما على التّضعيف وكشف عن انّه تبيّن له عند تصنيف الرّجال ما لم يكن متبيّنا لديه عند تصنيف الفهرست والعجب من بعض اعلام أهل الفنّ حيث قال انّه لم يظهر المتقدّم من التوثيق والتّضعيف من الشّيخ ره والتّعارض يوجب التّساقط وجه العجب ان تأخّر رجال الشّيخ ره عن فهرسته ممّا لا يخفى على كلّ من راجع رجاله حيث صرّح في مواضع عديدة بانّ لمن عنونه كتبا ذكرها في الفهرست فتأخّر رجاله عن فهرسته من الواضحات فبقى توثيق الشيخ ره لا معارض له الّا قول ابن الغضائري الّذى لا وثوق بتضعيفاته لخروجها عن الحدّ وعدم خلوّ أحد من جرحه وغمزه وامّا ما سمعته من العلّامة ره من نسبة التّضعيف مرارا إلى الشّيخ ره ومقابلته بالتوثيق مرّة فلم افهم وجهه فانّ الشّيخ ره لم يضعّفه الّا مرّة واحدة في الفهرست ووثقه مرّة في رجاله المتأخّر عنه وامّا في ساير مقامات رجاله فلم يصدر منه الّا السّكوت دون التّضعيف وممّا ذكرنا كلّه ظهر انّا ان لم نعد حديث الرّجل في الصّحاح استنادا إلى توثيق الشّيخ ره المؤيّد بمجموع الوجوه المزبورة فلا شبهة في كونه اماميّا غير غال فإذا انضمّ إلى ذلك القرائن المذكورة عددنا حديثه في الحسان المعتمدة دون الضعاف المردودة ثمّ لا يخفى عليك انّ هذا المسلك الّذى سلكناه أولى ممّا سلكه الشّيخ الحرّ ره ممّا لا يخلو من مناقشة فانّه قال انّه يظهر من الصّدوق ره في الفقيه والشيخ ره في كتابي الاخبار ومن كتب الرّجال ان كتب سهل بن زياد معتمدة ولم يطعن فيها ثمّ استشهد بما ذكره الصّدوق ره والكليني في اوّل الفقيه والكافي وأطال بنقل ذلك وفيه اوّلا ان كون الكتاب معتمدا غير وثاقة الرّجل ولا تلازم بينهما فانّه كثيرا ما يطعنون في الرّجل ويصرّحون بان كتابه معتمد وقد يعكسون فلا تلازم بين الأمرين وثانيا انّه ان تمّ ما ذكره لزم وثاقة جميع رجال الفقيه لاقتضاء ما ذكره في اوّله ذلك مع انّا نرى بالعيان انه كثيرا ما يروى الرّواية ويضعّفها ويطعن في رجالها وامّا الشيخ ره فقد ذكر في اوّل كتابيه انّ الدّاعى إلى تصنيفهما هو اختلاف الأخبار ودفع التناقض الظّاهر بينها ومقتضى ذلك ان يجمع جميع ما ورد عنهم ( ع ) من الصّحيح والسّقيم من غير التفات إلى انّ راويه موثق أو معتمد أم لا تذييل ذكر العلّامة ره في الخلاصة بعد عنوان الرّجل عبارة النجاشي إلى قوله ذكر ذلك أحمد بن علىّ بن نوح وأحمد بن الحسين ثمّ قال وقال ابن الغضائري ونقل عبارته الّتى ذكرناها إلى اخرها فاستظهر الشهيد الثّانى من ذلك كون ابن الغضائري هو الحسين بن عبيد اللّه لا أحمد بن الحسين والّا لم يصحّ عطفه عليه وقد ذهب عليه انّ العلّامة ره اوّلا نقل قول ابن الغضائري مجملا عن النّجاشى ثمّ أورد كلامه من كتابه مفصّلا ولا دلالة في هذا على المغايرة بوجه التميز قد سمعت من النّجاشى والفهرست وجامع الرّواة الرّاوين عن الرّجل وقد ميّزه في المشتركاتين برواية علىّ بن محمّد بن إبراهيم الرّازى الكليني المعروف وأحمد بن الحسين ومحمّد بن جعفر بن عون ومحمّد بن أحمد بن يحيى وأحمد بن أبي عبد اللّه وأحمد بن الفضل بن محمّد الهاشمي عنه قال الكاظمي لكن احمد غير مذكور في كتب الرّجال وميّزاه ايض ( 2 ) عن أبي جعفر وأبى الحسن وأبى محمّد عليهم السّلم وعن محمّد بن عيسى وقد روى في اكمال الدّين وغيبة الشّيخ ره عن سهل هذا عن علىّ بن مهزيار وفيه اشكال يأتي التنبيه عليه في ترجمة علىّ بن مهزيار انشاء اللّه تع 5397 سهل بن سعد السّاعدى عدّه الشيخ ره في رجاله تارة بعنوان سهل بن سعد من أصحاب رسول اللّه وأخرى بزيادة السّاعدى